جيرار جهامي ، سميح دغيم

892

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

« المعنى » و « القصد » من وراء اللفظ والوضع . وتنحو إلى « الفهم » « والتعاطف » لا إلى الحفظ والتقرير ، وتدعو إلى العمل البنّاء ، مؤسّسا على النظر الواعي . وتلتفت إلى الإنسان في جوهره وروحه لا في مظهره وأعراضه ، وتدرسه في حياته الداخلية ، لتنفذ إلى ما هو فيه أصيل ، أعني في مشاعره ومنازعه ، وفي أفكاره وهواجسه ، وفي أحلامه وأوهامه ، وفي وقائعه وخيالاته ، وفي حقائقه وأباطيله ، وفي أحكامه واستدلالاته ، وفي رشاده وضلاله . ( عثمان أمين ، الجوّانية ، 9 ، 17 ) . - الجوّانية أولا عبارة عن استعداد أو حالة نفسية ، ثم هي بعد ذلك نظرة إلى الأشياء وتقويم لها تقويما لا يقف عند ظاهرها ، ويحاول أن يكتنه أسرارها . والجوانية حين تعرض لفلسفة من الفلسفات لا تقتصر على الأقوال التي صرّح بها أصحابها ، بل تحاول أن تستشفّ « المعنى » المستتر الذي نستطيع « نحن » أن ندركه فيها : إن أكثر المفكّرين والفلاسفة يبدأون من التأمّل ، وينتقلون إلى الفعل ؛ والفعل عند أولئك وهؤلاء هو الكتابة والتعبير . من أجل ذلك كثيرا ما نراهم ساكتين عن متضمّنات أقوالهم وأفكارهم . ولكن هذه « المتضمّنات » من الأفكار التي ربما ظلّت مطوية عن الناس ، بل عن المفكّرين أنفسهم ، إما لأنها بلغت عندهم مبلغ البديهيات ، أو لأنها لم تكن قد بلغت بعد مرتبة الوعي التام - هي الأمر الذي له أكبر القيمة عندنا . ( عثمان أمين ، الجوّانية ، 15 ، 9 ) . - الجوّانية فلسفة تستند على تزكية الوعي الإنساني وممارسة الحرية النفسية ، وتسعى إلى تعميق فهمنا للمقاصد والمعاني والقيم . وهي بهذا الاعتبار تمارس الوظيفة الفلسفية على الأصالة : التماس اللبّ والمبدأ والكيف والحق . إنها لا تقيس حياة الإنسان الفكرية والعاملة بالمقاييس البرّانية ، مقاييس الكم التي تقاس بها المادة والتي تطفئ جذوة الحياة الإنسانية وتغرقها في لجّة « الحتمية » ، كما أنها لا تقنع بمناهج التحليل والحساب والإحصاء : إنّ هذه إن يسّرت لنا أن نقف على الكمّ والمقدار فإنها تعوقنا دون ريب عن استكناه الفكر وسبر أغوار الكيف ؛ بل إن « العنصر النفساني » يستعصي دائما على التحليل ، كما بيّن لنا « ياسبرز » و « أندريه جيد » . ( عثمان أمين ، الجوّانية ، 123 ، 17 ) . - الجوّانية في صميمها جهد حدسي ، وتجربة حيّة ، ونظرة شاملة إلى الحياة والعالم والحقيقة سبيلها البيّن هو المعاناة أو ما يمكن أن نسمّيه « الفهم السيمفوني » والتناغم الروحي ، الذي لا ينفصل فيه الفكر عن الإنسان ولا الأدب عن الأديب . والعمل الفني الأصيل خلق إبداعي يرتبط بأعماق الذات الإنسانية ، ويعبّر عن صدق وإخلاص عن روح الفنان . ( عثمان أمين ، الجوّانية ، 296 ، 20 ) . - الجوّانية طريقة في التفلسف ، أو حركة فلسفية ، وضعها عثمان أمين في كتابه « الجوانية - أصول عقيدة وفلسفة وثورة » ؛ وروّجها في دراساته لشخصيات مختارة ، ومترجمة . يعدّ ذلك « المذهب » إحدى الثمار